الشيخ فاضل اللنكراني

63

رسائل في الفقه والأصول

لا معنى لأن يتصرّف في الموضوع ، أو في قيوده ، فلا يتغيّر الموضوع في فرض التقيّة ، وبعبارة أخرى : كان الإبطال في فرض التقيّة حلالًا « 1 » ، « 2 » . وفيه : أنّ الظاهر أنّ الإبطال علّة لتعلّق الحرمة بالصلاة مع التكتّف ، ومع زوال الحرمة نستكشف زوال علّتها وهي الإبطال ؛ لأنّ العلّة الشرعيّة تنعدم بزوال معلوله الشرعي . وبعبارة أخرى : في العلل التكوينيّة يمكن زوال المعلول الشرعي من دون العلّة التكوينيّة ؛ فإنّ الخمر حرام لأجل الإسكار ، وفي فرض الاضطرار يصير حلالًا من دون زوال علّته ؛ أمّا في العلّة والمعلول الشرعيّين يكون انتفاء أحدهما كاشفاً عن انتفاء الآخر ، وعلى هذا لا يمكن زوال الحرمة من دون زوال الإبطال ؛ فإنّ العرف يفهم أنّ عدم الحرمة كاشفٌ عن عدم وجود الإبطال ، فتدبّر . ومنها : رواية أبي الصباح - يعني إبراهيم بن نعيم ، المرويّة في كتاب الأيمان - قال : واللَّه لقد قال لي جعفر بن محمّد عليهما السلام : إنّ اللَّه علّم نبيّه التنزيل والتأويل ، فعلّمه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عليّاً عليه السلام ، قال : وعلّمنا واللَّه ، ثمّ قال : ما صنعتم من شيء ، أو حلفتم عليه من يمين في تقيّة فأنتم منه في سعة « 3 » . ذهب الشيخ الأنصاري « 4 » والسيّد الخميني « 5 » إلى أنّ الرواية تدلّ على أنّ كلّ ما يفعله المكلّف تقيّة - سواء كان زيادة في المأمور به ، أو نقيصة فيه - فهو في سعة ، ومعنى السعة والوسعة : أنّه لا يترتّب عليه الإعادة والقضاء . فهذه الرواية كما قال

--> ( 1 ) الظاهر أنّ هذا الإيراد مصطاد من كلمات الشيخ الأنصاري ، المؤلّف . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخوئي ) 5 : 239 - 240 . ( 3 ) الكافي 7 : 442 ح 15 ، تهذيب الأحكام 8 : 286 ح 1052 ، وعنهما وسائل الشيعة 23 : 224 ، كتاب الأيمان ب 12 ح 2 . ( 4 ) رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 93 . ( 5 ) الرسائل ، رسالة في التقيّة 2 : 192 .